الملا فتح الله الكاشاني

587

زبدة التفاسير

إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقاماً ( 66 ) والَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا ولَمْ يَقْتُرُوا وكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ( 67 ) * ( وَعِبادُ الرَّحْمنِ ) * مبتدأ خبره * ( أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا ) * « 1 » وما بينهما صفات لهم . ويجوز أن يكون خبره قوله : * ( الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ ) * وإضافتهم إلى الرحمان للتخصيص والتفضيل ، فيريد أفاضل عباده . وهذا كما يقال : ابني من يطيعني ، أي : ابني الَّذي أنا عنه راض ، ويكون توبيخا لأولاده الَّذين لا يطيعونه . أو لأنّهم الراسخون في عبادته ، على أنّ عباد جمع عابد ، كتاجر وتجار . * ( هَوْناً ) * حال ، أي : هيّنين . أو صفة للمشي ، أي : مشيا هيّنا . وعلى التقديرين مصدر وصف به . والهون : الرفق واللين . والمعنى : أنّهم يمشون بسكينة وتواضع ، لا يضربون بأقدامهم أشرا وبطرا . ولذلك كره بعض العلماء الركوب في الأسواق ، لقوله : * ( ويَمْشُونَ فِي الأَسْواقِ ) * « 2 » . وعن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه قال : « هو الرجل يمشي بسجيّته الَّتي جبل عليها ، لا يتكلَّف ولا يتبختر » . * ( وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ) * تسلَّما منكم لا نجاهلكم ، ومتاركة لكم ، لا خير بيننا ولا شرّ ، أي : نتسلَّم منكم تسلَّما . فأقيم السلام مقام التسلَّم . وقيل : معناه : قالوا سدادا من القول ، يسلمون فيه من الإيذاء والإثم . ويؤيّده قوله :

--> ( 1 ) وهي الآية 75 في آخر هذه السورة . ( 2 ) الفرقان : 20 .